مارسيل خليفة

بعض نواقص التقسيم الجهوي الجديد بالمغرب

بعض نواقص التقسيم الجهوي الجديد بالمغرب


ي بعض نواقص التقسيم الجهوي الجديد بالمغرب
عبد السلام شاوش
عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي
أخيرا ثم الإعلان عن التقسيم الجهوي الجديد المزمع إدخاله دستوريا على التراب الوطني و الدي بمقتضاه أصبحت الجهوية الموسعة تضم 12 جهة .
المقصود بالجهوية الموسعة أن تشمل ليس فقط التوسع الجغرافي و البشري بل تمتد إلى تمكين  الجهات من سلطات و اختصاصات التدبير الإداري و الاستقلال السياسي النسبي عن السلطة المركزية بما يشمل المجال الاقتصادي و التنموي و البيئي و الاجتماعي و الثقافي للمواطنات و المواطنين .
و في غياب المعطيات و البيانات الدقيقة التي اعتمدت في هدا التقسيم فإننا نقدم هده الملاحضات الأولية على نتائج اللجنة الاستشارية وفق التالي :
أولا : الملاحظات العامة :
1- حرمان ثلاث جهات من ملامسة الساحل : يتعلق الأمر بجهة فاس – مكناس و جهة بني ملال – خنيفرة  ثم جهة درعة – تافيلالت .
بينما كان بالإمكان أ – تمكين ربط الأولى  " فاس – مكناس بنافدة الحسيمة المطلة على الساحل الشمالي
ب - الإبقاء على منطقة فيكيك  "ممتدة إلى الريصاني و أرفود" مرتبطة بمنطقة الشرق و هضبة دبدو ، فمعيار المسافة الطرقية 250 كلم هي أقل في هدا الاقتراح البديل مما ورد في مشروع اللجنة الاستشارية للجهوية .
ج - ربط منطقة ورززات تينغير  بأي منفذ ساحلي في اتجاه الغرب .
صحيح أن هده المنطقة تضررت في التقسيم الأخير تجاريا و اقتصاديا عندما فصلت عن الحوز
و ثم ربطها بسوس أكادير لكن التقسيم الجديد لن يزيدها إلى عزلة ، كما أن هدا التقسيم الجديد يدكر منطقة درعة بمشروع الاستيطان اليهودي مند بداية القرن الماضي الاستعماري و لا يبرر التقسيم الجديد إرجاع المنطقة للتاريخ التليد لتجارة قوافل سجلماسة و منطلق دول الحكم ، كما لا يغني عن دلك توفر المنطقة على مناجم التي لا تستفيد من عائداتها لطبيعتها .
د - أما جهة بني ملال فلها الحق في منفد بحري عبر أقصر مسافة من خلال بوزنيقة أو الصخيرات أو حتى بالشكل الموازي للطريق السيار الدي هو في طور الإنجاز و خط السكة الحديدية خاصة و هي منطقة فوسفاطية و فلاحية .
هكدا لم يحترم التلازم بين الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي و التنوع المناخي في كل جهة و لصالحها و قد يكون العمل انطلق من تحديد المركز عاصمة الجهة ثم البحث في تشكيل هوامشه
2 - ترجيح جهات على أخرى بفضل الشبكة الطرقية و السكك الحديدية :
أ - هي لحد الآن فقط سبع جهات تتوفر على الربط بواسطة السكك الحديدية بالمستويين السلعي
و نقل المسافرين رغم ضعف هدا الربط و محدوديته بالنسبة لكل جهة ، و الجهات التي تتوفر على هده البنية التحتية هي موجودة في الشمال و الوسط الغربيين أساسا ثم خط الامتداد الوحيد نحو الشرق على مستوى وجدة القنيطرة و المساحة المغطاة لا تتجاوز ربع مساحة الوطن أو أقل  فهل ستعتمد الجهات المتبقية على إمكاناتها لتغطية هدا النقص ؟
ب - نفس الملاحظة تنطبق على الضعف القوي سواء بالنسبة للطريق السيار أو حتى الطرق الوطنية الرئيسية باعتماد الاتجاهين المتوازيين دون رسم الأداء
ج -و يمكن القول أن جل الجهات تفتقد إلى طرق بالمواصفات الدولية ، كما أن هدا النقص يكرس العزلة العمومية و الأفقية لهده التجهيزات الأساسية خاصة بالنسبة للجهات : 8،2،9،10،11،12 و جزئيا بالنسبة لجهات 5،3،7 من التقسيم الجديد .
 من جهة أخرى فعدم التوازن بين الجهات بارز بالنظر لتوزيع محاكم الاستئناف و القضاء المتخصص الإداري و التجاري رغم سهولة إحداثها .
3 - لقد احتفظ سهوا او عن قصد على الخط الافتراضي الرابط بين تطوان و اكادير الفاصل او العازل بين غرب الخط نحو الساحل الغني فلاحيا و تجاريا و خدماتيا و تعليميا بموارد بحرية
و تجهيزات متقدمة و بنيات تحتية تتطور باستمرار و شرق الخط الوهمي المدكور بسلبيات الوضع اثنولوجيا و سوسيولوجيا و بكل ما لا نفع به و له و هو الخط الراسخ في تاريخ المغرب و المغاربة مند عهد السلطان الأسود المريني كما كان يلقب و تعمق دلك الخط مع الاستعمار المباشر ، و بدلك تكون ثلاث جهات و نصف الجهة هي المستفيدة من هدا التقسيم فأي توازن فيما بين مجموع الجهات ؟إد حصر الامتياز الاقتصادي و الدخل الجهوي الأعلى لصالح الجهات 6-1-4-9-7 و استثناءا الجهة رقم 5 من وراء الخط الوهمي بشكل موازي مع الطابع الحضري لفائدة الجهات 4-6-1-7-9 و وراء الخط جهة 3 نظرا لضمها مدن ملكية فاس مكناس و تازة التي حكمها داود شقيق إدريس الثاني زمن الدولة الإدريسية .
4 – و إدا نحن افترضنا أن هدا التقسيم الجهوي سيعمر طويلا فقد أسقط من الحساب مستقبل إنجاز كامل الوحدة الوطنية و الترابية بالنسبة للشمال و الصحراء الجنوبية – الشرقية بالرغم من التقدير لكيفية المعالجة التي قدم بها المشروع لتأمين مغربية الصحراء الجنوبية أمام كل احتمال سياسي و لو كانت هناك مؤاخدات .
ثانيا : الملاحضات السوسيوسياسية و الاقتصادية
1 - لقد ثم استحضار بقوة التحكم في المسار الانتخابي من خلال التقسيم الجهوي إد يمكن من الآن احتمال نتائج الاقتراعات المقبلة خاصة على مستوى الجهات .فبالرجوع إلى القوى السياسية التي تدبر الشأن الجهوي الآن يمكن الجزم النسبي باعتبار متغير التحالفات المحتملة و الترحال الحزبي أن الكثلة على حالتها الآن لن تفوز إلا برئاسة مجلس جهوي واحد أو اثنين و باقي قوى اليسار لن تفوز برئاسة أي مجلس جهوي شأنها في دلك شأن قوى الإسلام السياسي إلا إدا دعمتها السلطة المركزية .
أما باقي الجهات فستتوزع رئاستها بين الأحزاب اليمينية الثلاثية المتحالفة  " الحركة - البام
و التجمع" رغم شعار الحداثة و التحديث و وصية الاعتماد على فرنسا و الاستقلال و الاتحاد إلا إدا كان دلك من باب الاستناد الاحتياطي تحت بند أن الدولة لم تعد في حاجة إلى من يدافع عنها مع مستجدات الحراك السياسي الشبابي و تعدد مصادر النصح السياسي .
2 - صحيح أنه تمت مراعاة التدخل الإثني و التداخل في ما بين إخوة المغاربة ، غير أن التقرير كرس عامل الأغلبية الإثنية كما هو الشأن في كل من الجهات : 8-9-10-2-5 دات الأغلبية الأمازيغية ، بينما استفردت الجهات 11و12و4و3 بأغلبية عربية أما باقي الجهات فمن الصعب ترجيح هده الكفة او تلك و بدلك ثم  تكريس التأثير القبلي و العرقي و النفود المالي و مع إدخال عنصر التفاعل بين الحواضر و المحيط الهامشي فإن التحكم في توجيه الناخب يكون من السهل بمكان الشيء الدي يبرز القوة الضاغطة للوبي الانتخابات و المدبر لمخططاته مما يهيئ للمافيا الجهوية و خوصصة الطابع المخزني الدي يمس بإرادة الشعب بالرغم من كون هدا الاستنتاج يبقى مجرد تخوف على الديموقراطية التصاعدية امام الالتفاف عليها من نخبة المجاملة محدودة الافق في النظر و التاطير و إعادة الهيكلة المشخصنة على حساب المؤسساتية .
3 - ان القسيم الجديد كرس كدلك الى جانب الفوارق فيما بين الجهات بل اعمق من دلك كرس الفوارق الطبقية داخل كل جهة على حدى سواء في المجال الفلاحي و الملكية العقارية كنمودج جهة 4و3و5و9 او في المجال الصناعي و التجاري لنمودج جهات 6و1و9و5 و11 و7 و لا يمكن تبرير دلك باحترام توازن توزيع السكان فيما بين الجهات او المقاربة التوازنية بين عاملي السكان و المساحة لكل جهة .
خاصة و انه ثم اهمال الطبقات الوسطى كاحد محددات تحديد كل جهة او جلها بما يتناقض و التحولات السوسيواقتصادية الحالية و حتى الخطاب السياسي الرسمي للدولة
 4 - على مستوى القطبية الاقتصادية فباستثناء جهات 1 طنجة و 6 البيضاء و 9 اكادير التي تتوفر على الحد الادنى لمقومات التكامل الاقتصادي لكل جهة على حدى فان باقي الجهات تبقى معوزة لشروط الاكتفاء الداتي التكاملي و الداخلي و دلك تحت اكرهات منها العرقية و حصر الرساميل المحلية لتداولها فيما بين ابناء العرقية الواحدة كما يفهم من ربط الحسيمة بالناضور بدل فاس
و مكناس مثلا .
كما ان هدا التقسيم يقيد للشركات و للمقاولات الصغرى و المتوسطة مساحات الحراك الاقتصادي داخل حدود جهة موطنها الاجتماعي اد في الغالب سيكلفها مصاريف اضافية بواسطة رسوم وجبايات تجاوزها لتلك الحدود ان هي حاولت دلك بغرض تطوير فعاليتها الاقتصادية و التجارية و بدلك فالتقسيم الجديد يفتح المجال للشركات الكبرى المغربية و الاجنبية القادرة على اختراق كل الحدود.
5 - و بالنتيجة يكون التدبير السياسي لكل جهة لا يعكس ساكني كل جهة استنادا الى مقوماتها بل سيخضع بالضرورة للفعل السياسي المركزي للدولة و لقوة الشركات و المقاولات دات الامتداد وطنيا و اجنبيا فاي حكم محلي او على الاقل الجهوي الموسع الدي تتقوى به و من خلاله الديموقراطية الشاملة و العامة ؟ بل ان الهاجس الامني و التحكم السياسي و الانتخابي لا زالا حاضرين معا قاعديا و كدا على صعيد التمثيلية الجهوية بالغرفة الثانية للبرلمان المزمع تغيير طبيعتها و دورها، بالإضافة الى ما تحكم في التقسيم بين الجهتين 11 و 12 ان لم يستحضر المشروع سنة 1976
6 – أضف إلى دلك أن التقسيم لم يراع التوزيع العادل فيما بين الجهات الإثنى عشر للمطارات الدولية او الداخلية و الموانئ و كدا لتوفير كل جهة على العدد الضروري و الكافي من السدود سواء دات الطاقة الاستيعابية الكبرى او حتى التلية منها بينما روعي التوزيع العادل و المتكافئ للمواسيم الفلكلورية اد لكل جهة موسم و واحد
+ ختاما لا يمكن لاي مشروع ان يقدم بكمالية الاتقان لكن كان يتعين استحضار الموضوعية
و التجرد و مطامح الجماهير الشعبية بعيدا عن الحسابات السياسية و الاجتماعية و الطبقية الاقتصادية و الاقصاء على اختلاف اصعدته لدلك اتمنى للمشروع ما تمناه الفقيد جورج حبش للمرحوم ياسر عرفات عند اعلان دولته بالجزائر
ملف : العولمة و الهوية الثقافية

ملف : العولمة و الهوية الثقافية

مرحلة متقدمة من مراحل النظام الرأسمالي ، تسعى إلى تصريف العادات و التقاليد الرأسمالية إلى مجتمعات أخرى و ذلك عن طريق سياسات الإنفتاح التحرري و المؤسسات التجارية و الإقتصادية الكبرى و ما تلعبه الشركات المتعددة الجنسية و المنظمات الدولية من دور لإزالة الحدود بين الدول . - فماذا نعني بالعولمة ؟ و ما دلالات المفاهيم الثلاث العولمة و الهوية الثقافية ؟ و ما وسائل و أدوات انتشار العولمة في المجال الثقافي ؟ و ما جوانب تأثيرات العولمة على المجتمعات الأخرى ؟ . • العولـــمة لها جذور تاريخية مرتبطة أشد الإرتباط بتسعينيات القرن الماضي ، حيث انهيار المعسكر الشرقي الشيوعي بقيادة الإتحاد السوفياتي ثم الثورة العلمية و المعلوماتية و التكنولوجية و تقليص للمسافات و ربح للزمن بين جهات العالم و السرعة في حركة الأموال و الأفراد و السلع و الخدمات و المعلومات ، حيث من المستحيل قطع العلاقات الديبلوماسية أو ضبط تأثيراتها أو اعتماد الإجراءات التقليدية كإغلاق الحدود بين الدول أو الأقاليم الجغرافية . فالعولمة إذن مرحلة من مراحل تطور الرأسمالية فهي ظاهرة تاريخية أفرزتها أحداث و لها امتدادات في جميع مجالات المجتمعات . • العولمة مفهوم قديم و جديد شاع استعماله في التحاليل و الخطابات الإقتصادية ، و امتداد للنظام العالمي الجديد و لم تظهر بشكل مفاجئ بل تحكمت فيها أحداث مرتبطة بتطورات علمية و سياسية . و النتيجة أن العالم حاليا يدعى بـ " القريـــــة الصغيرة " . • العولـــمة مصطلح عربي مترجم للمصطلح الإنجليزي Globalisation ، و تعني في اللغة تعميم و تنميط الشيء ليكتسب صفة العالمية . أما في الإصطلاح فتعني سيادة نموذج اقتصادي و سياسي و اجتماعي و ثقافي موحد على الصعيد العالمي ، و تعتبر العولمة مرحلة متقدمة من مراحل النظام الرأسمالي و التي انطلقت منذ أواخر القرن 20م ، و هي مرتبطة بثلاث أحداث كبرى : * سياسية :- انتهاء المواجهة بين الشرق و الغرب و انهيار الإتحاد السوفياتي و بروز القطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية . * اقتصادية :- ظهور منظمة التجارة العالمية (OMC) سنة 1995م على أنقاض الإتفاقية العامة للتعريفة الجمركية (الكات GATT) بالإضافة إلى ظهور الشركات المتعددة الجنسية . * تقنية :- هي الثورة المعلوماتية فقد شهدت فترة أواخر القرن 20م طفرة هائلة في مجال الإتصالات الإلكترونية . •الهويــــة : الهوية مأخوذة من[هُوَ - هُو ] ، بمعنى أنها جوهر الشيء و حقيقته ، و هي كل ما يميز الشخص عن الآخرين ، إنها العلامات التي تميز الفرد عن الجماعة أو الأمة عن الآخرين . •الثقافـــة : يتشكل هذا المفهوم من منظومة مركبة و متجانسة من القيم و التقاليد و العادات و الأحلام و الآمال و الإبداعات ، وهي خصوصية مجموعة بشرية معينة من الزمن و المكان . تحتل وسائل الإتصال قسطا وافرا بما فيه الكفاية في تسهيل عملية انتشار هذا الفيروس ( الثقافة الغربية ) الذي يؤذي البشرية جمعاء ، من خلال أجهزة التلفاز و الراديو و الشبكة العنكبوتية ( الأنترنيت ) ... ، و تعد الولايات المتحدة الأمريكية أول دولة تسعى إلى نشر و تنشيط هذه الآفة و هدفها جعل جميع الدول بين يديها . و للإشارة فقد وصل عدد الأقمار الإصطناعية بالفضاء إلى 3000 قمر ؛ تستخدم في عديد من المجالات المدنية و العسكرية و خاصة تأمين النقل التلفزي و الإتصالات الهاتفية . هذه الوسائل تساهم نشر النموذج الغربي و الثقافة الأمريكية باعتماد الصورة كأداة للتعبير دون اعتبار وجود الدول ، الهويات ، القيم المعرفية و الأخلاقية . مخاطر و تأثيرات العولمة على المجتمعات الأخرى : تتعدد سلبيات العولمة و مساوئها و عيوبها و أضرارها ، و يتجلى ذلك في : - اختراق و غزو الثقافة الغربية لباقي الثقافات بهدف سلب الهويات المحلية و قيم المجتمعات الأخرى وحلول الثقافة الغربية مكان الثقافة المحلية من خلال وسائل الإتصال و المواصلات - استعمال ثقافة غربية مخالفة عن الثقافة الأم في الإدارة و الإتصال و في المقررات الدراسية مما يؤثر بشكل سلبي على العادات و التقاليد العريقة بالنسبة للإنسان الذي تغزوه هذه الثقافة الغربية – خُلقيا فنجد انتشار مظاهر العنف المستورد عبر الأنترنيت و القنوات التي تبث الأفلام الغربية إضافة إلى الأفلام المرتبطة بالجنس مما يتنافر بشكل جلي مع العفة و الإحترام – انتشار قيم غربية أخرى مرتبطة بالمأكل ، الملبس ، الأسر النووية ( الأب ، الأم و الأبناء ) ، ثقافة الإستهلاك الرأسمالي .... يستخلص أن سيئات العولمة أكثر من حسناتها التي تتجلى في استفادة البلدان النامية من التطور التقني و العلمي ...، والحال أننا لازلنا متخلفين
المفاهيم المرتبطة بالكفاية

المفاهيم المرتبطة بالكفاية

المفاهيم المرتبطة بالكفاية انطلاقا من تعريف الكفاءة، تبرز أهمية اعتبار القدرة والهدف (معارف ومهارات ومواقف) والوضعية-المشكلة في تنمية وتطوير وتقويم الكفاءات. وإذا كانت القدرة تمثل البعد المستعرض للكفاءة كما سنرى لاحقا والأهداف تمثل البعد المتعلق بالمادة الدراسية فإن الوضعية-المشكلة تمثل المجال الذي تأخذ فيه التعلمات معنى حقيقيا، يربط بين ما يتم تحصيله من تعلمات، وما يتطلبه حل مشاكل الحياة المهنية أو العامة التي تتسم بالتعقيد. وفيما يلي تقديم لهذه المفاهيم. 1 الوضعية-المشكلة Situation-problème تعتبر الوضعية-المشكلة، في إطار المقاربة بالكفاءات، عنصرا مركزيا. وتمثل المجال الملائم الذي تنجز فيه أنشطة تعلمية متعلقة بالكفاءة، أو أنشطة تقويم الكفاءة نفسها. 1.1 مفهوم الوضعية-المشكلة تتكون الوضعية-المشكلة حسب روغيرس من : - وضعية (situation) : تحيل إلى الذات (Sujet) في علاقتها بسياق معين(contexte)، أو بحدث (évènement)، مثال : خروج المتعلم إلى نزهة، زيارة مريض، اقتناء منتوجات، عيد الأم، اليوم العالمي للمدرس،... - مشكلة (problème) : وتتمثل في استثمار معلومات أو إنجاز مهمة أو تخطي حاجز، لتلبية لحاجة ذاتية عبر مسار غير بديهي. (مثال : المشاكل المقترحة في العلوم). وتحدث الوضعية-المشكلة، في الإطار الدراسي، خلخلة للبنية المعرفية للمتعلم، وتساهم في إعادة بناء التعلم. وتتموضع ضمن سلسلة مخططة من التعلمات. 2.1 مميزات الوضعية-المشكلة تتمثل أهم مميزات الوضعية-المشكلة في كونها : • تمكن من تعبئة مكتسبات مندمجة وليست مضافة بعضها لبعض. • توجه التلميذ نحو إنجاز مهمة مستقاة من محيطه، وبذلك تعتبر ذات دلالة تتمثل في بعدها الاجتماعي والثقافي... كما أنها تحمل معنى بالنسبة للمسار التعلمي للتلميذ، أو بالنسبة لحياته اليومية أو المهنية. • تحيل إلى صنف من المسائل الخاصة بمادة أو بمجموعة مواد. • تعتبر جديدة بالنسبة للتلميذ عندما يتعلق الأمر بتقويم الكفاءة. وتعمل هذه المميزات على التمييز بين التمرين التطبيقي لقاعدة أو نظرية من جهة، وبين حل المشكلات المتمثل في ممارسة الكفاءة من جهة أخرى. 3.1 مكونات الوضعية-المشكلة تتكون الوضعية-المشكلة من عنصرين أساسيين، هما : 1. السند أو الحامل : ويتضمن كل العناصر المادية التي تقدم للتلميذ، والتي تتمثل في : أ. السياق : ويعبر عن المجال الذي تمارس فيه الكفاءة، كأن يكون سياقا عائليا أو سوسيوثقافيا أو سوسيومهنيا... ويتم تحديد السياق عند وضع السياسة التربوية (التوجهات والاختيارات التربوية). ب. المعلومات : التي سيستثمرها التلميذ أثناء الإنجاز. وقد لا يستغل بعضها في الحل فتسمى معلومات مشوشة، تتمثل أهميتها في تنمية القدرة على الاختيار. ج. الوظيفة : وتتمثل في تحديد الهدف من حل الوضعية، مما يحفز التلميذ على الإنجاز. 2. المهمة : وتتمثل في مجموع التعليمات التي تحدد ما هو مطلوب من المتعلم إنجازه. . ويستحسن أن تتضمن أسئلة مفتوحة، تتيح للتلميذ فرصة إشباع حاجاته الشخصية، كالتعبير عن الرأي، واتخاذ المبادرة، والوعي بالحقوق والواجبات، والمساهمة في الشأن الأسري والمحلي والوطني، الخ. واعتبارا لهذه المكونات، تأخذ الوضعية-المشكلة دلالة بالنسبة للتلميذ حيث إنها: • تتيح له فرصة تعبئة مكتسباته في مجالات حياته، التي تعتبر مراكز اهتمامه. • تشكل تحديا بالنسبة التلميذ، ومحفزا على التعلم الذاتي. • تتيح له فرصة الاستفادة من مكتسباته، بنقلها بين سياقات مختلفة. • تفتح له آفاق تطبيق مكتسباته. • تحثه على التساؤل عن كيفية بناء وصقل المعرفة، وعن مبادئ وأهداف وسيرورات تعلمه. • تمكنه من الربط بين النظري والتطبيقي، وبين مساهمات مختلف المواد الدراسية. • تمكنه من تحديد حاجاته في التعلم، من خلال الفرق بين ما اكتسبه، وما يتطلبه حل الوضعية-المشكلة. 4.1 وظائف الوضعية-المشكلة للوضعية-المسألة وظائف عديدة، منها ما يرتبط بالمادة المدرسة، ومنها ما له علاقة بتنشئة المتعلم بصفة عامة. فالنسبة للمادة المدرسة، يمكن للوضعية-المشكلة أن تؤدي : - وظيفة ديدكتيكية : وتتمثل في تقديم إشكالية لا يفترض حلها منذ البداية، وإنما تعمل على تحفيز التلميذ لانخراطه الفاعل في بناء التعلم. - وظيفة تعلم الإدماج : ويتعلق الأمر بتعلم إدماج الموارد (التعلمات المكتسبة) في سياق خارج سياق المدرسة. - وظيفة تقويمية : وتتحقق هذه الوظيفة عندما تقترح وضعية-مسألة جديدة، بهدف تقويم قدرة التلميذ على إدماج التعلمات في سياقات مختلفة، ووفق معايير محددة. ويعتبر النجاح في حل هذه الوضعية-المشكلة دليلا على التمكن من الكفاءة . كما أن للوضعية-المشكلة وظائف أخرى، منها يناء وتحويل وتنمية القيم والاتجاهات، ودعم التفاعل بين المواد، وتنمية القدرة على الخلق والإبداع من خلال الأسئلة المفتوحة. 5.1. صياغة وضعية- مشكلة يتم اكتساب الكفاءة من خلال التمكن من الموارد الممثلة في الأهداف التعلمية، والتمرن على إدماج هذه الموارد باعتماد وضعية-مسألة مرتبطة بالكفاءة. وتحدد فئة الوضعيات المسائل، أو الوضعيات-المشكلة المتكافئة، الخاصة بكفاءة بواسطة وسائط (برامترات paramètres) تدقق نوع وعدد وطبيعة مكونات الوضعية كالسياق أو المعلومات (المكتسبة من خلال التعلم أو المقترحة في شكل وثائق) أو المهمة أو ظروف إنجازها والمعايير التي ستعتمد في تقويم إنتاج التلاميذ. وغالبا ما تتم الإشارة لهذه الوسائط أو لبعضها عند صياغة الكفاءة، وذلك لإتاحة الفرصة للفاعلين التربويين لإعداد وضعيات-مسائل مرتبطة بكفاءة ما.
الـمـبـيـانــات : أنـواعـهـا وأشـكـال توظـيفـها في الـدرس الجـغـرافــي

الـمـبـيـانــات : أنـواعـهـا وأشـكـال توظـيفـها في الـدرس الجـغـرافــي


تــقــــديــــــم :
تعتبر وحدة الإجتماعيات منالمواد الدراسية التي تركز بالأساس على وسائل بيداغوجية متنوعة ومتداخلة في نفسالآن قصد تبليغ المعارف وتنمية المهارات وتفعيل التواصل بين المدرس والتلاميذ. ولعلأبرز العناصر المشكلة للدرس في إطار التربية الحديثة هي الوسائل التعليمية التييوظفها المدرس لتوضيح الموضوع المدروس ومساعدة التلاميذ على التفكير وتنمية مجموعةمن المهارات. وبذلك أصبحت الطرق التربوية الحديثة تولي عناية كبرى للجانبين التقنيوالعلمي في تدريس المادة على حساب التلقين والسرد.
ومن هذا المنطلق أصبحتدريس مواد وحدة الاجتماعيات يتطلب مجموعة متنوعة من الوسائل التعليمية من خرائطونصوص وصور وجداول إحصائية ومبيانات… وعلى الرغم من فوائدها التربوية الإخباريةوالتكوينية ، سواء في التاريخ أو الجغرافيا أو التربية الوطنية، تبقى الجغرافيا هيأكثر المواد استعمالا للمبيانات بأنواعها المختلفة
1. .
تـعـريـفالمـبـيـانـات وأــواعــهـا :
1-1:
مـفـهـوم الـمــبـيــان :
تعتمدالجغرافيا – كباقي العلوم الإنسانية – في وصفها وتحليلها للظواهر البشريةوالاقتصادية والطبيعية على علم الإحصاء الذي يهتم بجمع المعطيات وترتيبها وتلخيصهاثم محاولة إعطاء تفسير أو تأويل لها. فأول خطوة يقوم بها علم الإحصاء لدراسة ظاهرةمن الظواهر هي تجميع أو جمع المعطيات حسب معيار محدد سلفا، وغالبا ما تكون هذهالمعطيات كثيرة ومشتتة، صعبة القراءة والإستغلال. أما الخطوة الثانية فهي ترتيب أوتصنيف هذه المعطيات حسب معايير الدراسة في جداول سهلة القراءة وهي " الجداولالإحصائية ". ولتوضيحها أكثر يمكن تحويلها إلى مبيانات حتى يسهل التوصل إلىالخلاصات والإستنتاجات والتفسيرات و التنبؤ بتطور الظاهرة مستقبلا.
لذافالمبيان هو ترجمة مرئية للجدول الإحصائي، يمكن من إبراز خاصية أو وثيرة تطورلظاهرة ما والتي يصعب إستكشافها عن طريق الجدول فقط
المبيان شكل من أشكالالتعبير الجغرافي، بواسطته تتحول الأرقام والنسب المائوية إلى معلومات وحقائق واضحةومشخصة تسهل عملية الملاحظة والمقارنة والتحليل واستخلاص النتائج.

1-2 :
أنـــواع المــبــيـانــات :
تختلف المبيانات حسب طبيعة المعطيات التيتمثلها خلال فترة زمنية معينة، فقد تكون أعدادا أو نسبا مائوية، وقد تمثل وضعيةقارة أو متطورة. وتختلف تقنية التعبير البياني باختلاف أنواع المبيانات، بحيثاينفرد كل نوع بميزات خاصة.
q
المـنـحـنـيـات أو المـنـحنـى الـبيـانـي :
يفيد هذا النموذج عادة تطور شيء معلوم خلال زمنية معينة، وتكون السنواتمثبتة على الإحداثي الأفقي ( الأفصول ) وتوضع القيم على الإحداثي العمودي ( الأراتيب ).
ويعتبر هذا النموذج أدق وأهم أنواع المبيانات، لكونه أكثرملاءمة لإبراز عدة معطيات مجتمعة في رسم واحد حيث يعبر كل منحنى على معطى محدد، ممايسمح بالمقارنة بين المعطيات الممثلة وما عرفته من تطور خلال نفس الفترة.
وتجنبا للتداخل فيما بينها، و تسهيلا لعملية المقارنة، يستحسن أن لا يتعدى عددالمنحنيات أربعة على الأكثر.
ولرسم المنحنى البياني لابد من وضع إحداثينأحدهما عمودي وآخر أفقي. وتوزع وحدات القياس في كل منهماتبعا لسلم معين، وقد يتضمنالمبيان إحداثين عموديين أو أكثر بحيث يمثل كل واحد وحدة قياس معينة تتناسب وطبيعةالمعطيات الممثلة، مثل: مبيان لتمثيل تطور إنتاج الكهرباء والبترول ، أو مبيانلتوزيع الحرارة والملوحة والكثافة بالمحيطات حسب خطوط العرض .
q
الأعـمـدةالـبيــانـية :
وتدعى كذلك بمخطط بالأشرطة / بالأعمدة وتنقسم إلى نوعين : أفقية وعمودية.
·
الأعمدة الأفقية : من أكثر أنواع المبيانات إستعمالا، نظرالسهولة إنجازها ولكونها تسمح بمقارنة عدة معطيات غير متجانسة.
·
الأعمدةالعمودية : تساعد على توضيح الظواهر المزمع مقارنتها خلال فترة زمنيةمعينة.
ويتمثل هذا النوع من المبيانات في رسم عمود أو عدة أعمدة يختلف طولهاحسب أهمية الظاهرة أو مجموعة الظواهر عبر السنوات. وتمثل القيم بأعمدة متباعدة أومتصلة، وارتفاع الأعمدة / الأشرطة يكون مناسبا مع القيم التي يمثلها.
كمايمكن أن توضع هذه الأنواع من التعبير البياني على خرائط التوزيعات بحيث يوضع كلعمود في موقع على الخريطة الذي نريد تمثيل حجم الظاهرة فيه.
وتمكن المبياناتبالأعمدة من المقارنة بين معطيات متعددة ثابثة في فترة زمنية معينة، كما تسمحبالتعبير عن تطور ظاهرة أو مجموعة من الظواهر عبر الزمن، ويتم اللجوء إلى هذا النوعمن المبيانات أساسا – بدلا من المنحنى البياني- في حالة عدم توفر معطيات إحصائية عنسنوات متتالية ومتقاربة
ومن الشروط الواجب توفرها في إنجاز هذا النوع منالمبيانات هـي :
-
وضع مقياس عمودي يراعي عند إختياره التوفيق بين أكبر عدد / حصيص وأصغره، أي تناسب المقياس مع القيمة الكمية للمعطيات المرادتمثيلها.
-
كتابة معطيات الميزة الإحصائية على محور الأفاصيل( المحورالأفقي ).
-
وضع رموز أو ألوان لملء الأشرطة / الأعمدة لجعل المبيان واضحاوسهل الملاحظة.
q
الـدوائر البـيـانيـة :
يطلق عليه كذلك المخططالقطاعي وتستعمل هذه النماذج من المبيانات لترجمة توزيع المعطيات المعبر عنهابالنسب المائوية، وهي أهم طريقة لتوضيح النسب المائوية و تبيان أجزاء متكاملة لوحدةمعينة. وأنواعها هي : دائرية أو نصف دائرية عادية أو مجسمة.
ويشترط في هذاالنوع تناسب القطاعات الزاوية مع النسب المائوية، بحيث يتطلب عمليات حسابية تتمثلفي تحويل النسب المائوية إلى درجات مائوية:
·
في الدائرة : لحساب الزاويةنطبق القاعدة التالية : النسبة المائوية × 360° 100
·
فينصف الدائرة :نطبق القاعدة التالية: النسبة المائوية × 180°
ومنالشروط الواجب مراعاتها عند إنجاز هذا النوع البياني هـي :
-
إستعمال نصفالدائرة كأداة لحساب الدرجات على المبيان الدائري أو نصف الدائري الذي يجب أن يرسمبواسطة البيكار.
-
كتابة النسب المائوية الخاصة بكل حصيص داخل ما يناسبه منقطاع زاوي.
-
وضع مفتاح للمبيان لأجل توضيح مضمونه والتمييز بينمعطياته.
-
إختيار رموز وألوان مناسبة، كل لون أو رمز خاص بقطاع زاوي وخانتهبالمفتاح.
-
وضع عنوان للمبيان، وهو العنوان الوارد في المعطيات الإحصائيةأو الجدول الإحصائي.

وتجدر الإشارة إلى أن معطيات الجدول الإحصائي التي تمثلبيانيا في دائرة أو نصف دائرة، يمكن تمثيلها بيانيا داخل عمود مستطيل واحد ( عمودياأو أفقيا ) واحد يشير إلى حالة قارة، أي تابثة في الزمن ( سنة ما ). ويمكن رسم أكثرمن مستطيل واحد لمقارنة حالات تتطور معطياتها في الزمان. ولإنجاز هذا النوع منالمبيانات يجب إتباع المراحل التالية :
+
نرسم المستطيل أو العمود بشكليتناسب علوه مع 100% تمثل مجموع النسب المائوية للميزة الإحصائية.
+
نضعمقياسا للعمود على محور الأراتيب، يراعي أدنى وأعلى نسبة.
+
نسب الميزاتالإحصائية المشكلة ل %100 يجب أن تتقاسم مساحة المستطيل بحيث تحمل كل ميزة إحصائيةعلى نصيبها من المساحة المتناسبة مع النسبة، على أساس تراكم النسبكالتالي:
*
نمثل داخل العمود النسبة المائوية الخاصة بالميزة الإحصائيةالأولى إنطلاقا من قاعدة المستطيل.
*
نضيف النسبة المائوية الثانية على نسبةمائوية متراكمة.
*
وهكذا دواليك إلى أن يتم تمثيل جميع الميزات الإحصائيةعلى أن يكون مجموع نسبها في العمود هو %100.
+
نكتب داخل كل قطاع خاص بميزةإحصائية بالعمود ما يناسبه من نسبة مائوية.
+
نضع مفتاحا للمبيان لتوضيحمعطياته، مع إختيار رموز أو ألوان مناسبة لكل قطاع بالمبيان وما يناسبه في خانةالمفتاح.
وإلى جانب هذه الأشكال من المبيانات والأكثر استعمالا في ممارستناالفصلية، يمكن ذكر أنواع أخرى منها:
×.
الخطوط الانسيابية: وهي عبارة عنأسهم تختلف من حيث السمك وحجم المعطى الممثل، وتستعمل غالبا في التعبيرعن ظاهرةالهجرة، أو المبادلات التجارية وتدفق السلع، أو التراقصات اليومية بين مراكز العملومراكز الإقامة.
×.
التعبير المبياني بواسطة المثلث المتساوي الأضلاع: ويستعمل المثلث لتمثيل الجداول التي بها ميزة إحصائية ذات معطيات ثلاثة تتكاملبينها لتشكيل نسبة%100، فالمعطيات الثلاثة تكون على شكل نسب مائوية، مثل: تمثيلالقطاعات الإقتصادية الثلاث، أو فئات الأعمار الرئيسية… ولإنجاز هذا المبيان نتبعالمراحل التالية:

*-
أولا، يتم رسم مثلث متساوي الأضلاع، ويقسم كل ضلع إلىدرجات من 0 إلى %100 على أساس إعتماد نفس السلم عند تقسيم الأضلاع الثلاثة. ثم ترسمشبكة الخطوط بشكل دقيق لتغطي مساحة المثلث ، وبعد ذلك يتم تسجيل الميزات الإحصائيةالواردة في الجدول بجوار كل ضلع من أضلع المثلث.

*-
ثانيا، يتم تحديد نقطةالبلد داخل شبكة المثلث، عند تقاطع خطوط النسب المائوية الواردة في الجدول.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الهدف من أستخدام تقنية المثلث هو الإستفادة منإمكانية تصنيف الدول، لذا فاعتماد هذه التقنية رهين بوجود عدد كبير من الدول، تمثلكل واحدة منها بنقطة، مما يسمح بتصنيف الدول إلى مجموعات.
×.
الدوائرالمتناسبة طرديا مع الحصيصات: ويستغل هذا النوع لأجل إبراز أوجه التطور لظاهرة مافي الزمان، في سنتين مختلفتين، مثلا: تطور عدد السكان في العالم ، أو لإبرازأوجهالمقارنة في ظاهرة أو حالة ما في المكان في سنة ثابثة، مثل : حجم البضائع المارةعبر بعض الموانئ العالمية
وينجز هذا المبيان على شكل دوائر أو أنصاف دوائرتتناسب مساحتها طرديا مع الحصيصات. ولإنجاز ذلك يجب القيام بعملية حساب لشعاع كلدائرة إعتمادا على الحصيصات الجزئية.

2.
الأهمية الديداكتيكيةللمبيانات في تدريس وحدة الإجتماعياتوجاللات توظيفها:
2-1:
بعضمواصفات إنجاز المبيانات :
عند توظيف المبيانات في التدريس، ولكي تحققالأهداف المتوخاة منها ينبغي التركيز على ما يلي:
·
الدقة المتناهية في ضبطالأرقام والوحدات المزمع تمثيلها.
·
الوضوح الناتج عن تبسيط الرسوم لتسهيلقراءتها.
·
أن ترسم بدقة وتميز موضوعاتها بألوان وأشكال مختلفة.
·
أنترفق بعنوان قصير ودال على موضوعها.
·
أن ترفق بالمصدر الذي أخذت منهالجداول الإحصائية الممثلة في الرسم.
·
أن يحدد الهدف المتوخى منها وعنصرالدرس أو الفقرة الموازية لها.
·
أن تعرض في الوقت والموقف التعليميالمناسبين.
·
أن تستخدم في تكامل مع باقي الوسائل التعليميةالأخرى.
·
أن تستعمل الأسئلة الإستقرائية الهادفة إلى تسهيل التعليموالتعلم.
·
الإنتقال في قراءة المبيانات من الفكرة الرئيسية إلى التفاصيل( من الجزء إلى الكل ).
·
أن يلخص المدرس بمساعدة التلاميذ الفكرة العامةللمبيان وعلاقتها [اهداف الدرس….

2 –2 :
أهمـة المبيانات في التدريس :
على الرغم من إعتماد مواد وحدة الإحتماعيات على الإحصائيات والتي تضفي عليهاالعلمية والدقة في دراسة مختلف الظواهر، تبقى الأرقام والنسب المائوية في حد ذاتهاأحيانا غير قابلة للإستثماروالإستيعاب من قبل المتعلمين. ومن هنا تكمن أهميةالمبيانات، والتي تحول الأرقام إلى معلومات وحقائق مشخصة تسهل عملية الملاحظةوالمقارنة والتحليل واستخلاص النتائج، بل والتنبؤ أيضا بتطور الظاهرة مستقبلاوالعمل على تقريبها إلى أذهان المتعلمين.
وهكذا، فالمبيانات، كوسائطتعليمية، تدفع التلاميذ إلى إستخدام الفكر النقدي وتقدم لهم الحقائق والمعلوماتبشكل ملموس، مما يسهل تنشيط الحوار الصفي ويقلل من الإلقاء الممل، وبالتالي فهيتساعد على العمل بالطرق التربوية الحديثة. كما تساهم في تنمية مجموعة من المهاراتلذى المتعلم، من بينها: تحويل المعطيات الإحصائية والجداول إلى رسومات بيانيةوتوضيح دلالتها، وقراءة المبيانات والتعليق عليها

و نظرا لهذه الأهمية التيتحظى بها المبيانات في التدريس، على الأستاذ تدريب تلامذته وتعويدهم على التعبيربواسطتها وإكسابهم مهارة إعدادها وتحليلها ، وحثهم على إحضار الأدوات والوسائلالضرورية للرسم ( أقلام، الورق المليميتري، الأقلام الملونة ، المسطرة، المثلث ،البيكار…).كما يجب على المدرس تدريب تلامذته على إختيار المقاييس المناسبة لتجنبتشويه الرسم، والعمل على توحيد المقاييس بين التلاميذ حتى يسهلتصحيحها





2 – 3 :
مـجـالات توظـيــفالمـبـيــانــات:
يمكن للأستاذ أن يوظف المبيان في مختلف مراحل الدرس تبعالطبيعة موضوع الدرس والأهداف المحددة له. وعموما هناك عدة إمكانيات لتوظيفه، إذيمكن :
-
أن يتخذ كمدخل للدرس عندما يتضمن طرحا لإشكالية ما ، وهنا يكونمهما في التمهيد وإثارة إنتباه التلاميذ.
-
ويمكن أن يغطي المبيان فقرة أوعدة فقرات من الدرس، ويوظف حينئذ لاستخراج أهم الأفكار، وهنا يكون وسيلة تعليميةرئيسية في الدرس.
-
أن يستعمل كوسيلة للتعزيز والإستشهاد والتوضيح لدعموتثبيث الأفكار التي تم شرحها.
-
أن يوظف في العملية التقويمية، لمراقبةمعارف التلاميذ، والتأكد من مدى تحقيق الأهداف المسطرة للدرس كمطالبتهم بالتعليقعليه أو إستخراج خصائص معينة سواء في التقويم المرتبط بإنجاز الدرس أو في الفروضالكتابية المحروسة أو في الإمتحانات الموحدة.
-
أن يكون مجالا للإستغلالخارج الفصل ، في إطار أعمال منزلية، إما لتعميق فهم الدرس المنجز أو لتحضير الدرسالمقبل…( تكليف التلاميذ بتحويل جداول إحصائية إلى مبيانات مناسبة، أو التعليق علىمبيانات جاهزة والمقارنة بينها …)

خــــلاصـــــة : تعتبر وحدة مادةالإجتماعيات من المواد الدراسية التي توظف عدة وسائل تعليمية، ومنها المبيانات،لتبليغ المعارف وتنمية المهارات وتنشيط التواصل التربوي والتفاعل الصفي بين المدرسوالمتعلمين، نظرا لقدرتها على تشخيص الظواهر وتفسير الأحداث موضوع الدراسة. وبذلكفهي تهم الجانب المعرفي / الإخباري والجانب المهاري / التكويني في نفس الآن، وتضفيالحيوية على العملية التعليمية التعلمية. غير أن تحقيق ذلك يبقى رهينا بقدرة المدرسعلى إتقان إنتقائها وحسن توظيفها في الظرف البيداغوجي المناسب باعتباره الفاعلالرئيسي في العمليــة التعليمية- التعلمية.
المنهـج الجغـرافي من خلال اطروحة امحمد زكور

المنهـج الجغـرافي من خلال اطروحة امحمد زكور

المنهـج الجغـرافي
 من خــلال أطــروحة امحـمد زكــــور:
Géographie et Formation intellectuelle :
Contribution à l’élaboration d’un modèle didactique et à son application au niveau de l’évaluation de licenciés Marocains au seuil de la profession d’enseignant
مقدمــة:
عرفت الجغرافيا في السنوات الأخيرة عدة محاولات ترمي إلى تطويرها على مستوى البحث الإبستمولوجي والممارسة الديداكتيكية,وفي هذا الإطار التفت عدد من الجغرافيين المغاربة إلى تناول القضايا الإبستمولوجية والديداكيكية  لاختصاصهم, ويأتي اهتمام الأستاذ امحمد زكور في إطار تلك الدراسات التي أعطت للجغرافيا أهمية ومكانة خاصة[7] باعتبارها علما قادرا على المساهمة في تكوين الإنسان المتفاعل مع المجال الجغرافي, وتستمد هذه الدراسة أهميتها –كما يقول زكور –في كونها تقترح على المهمتين بتدريس الجغرافيا أداة للتفكير والفعل تسعى إلى تطوير العملية التربوية نظريا وعمليا وذلك في علاقة وتكامل مع مكاسب البيداغوجيا المعاصرة ومع خصوصيات المادة[8].
 نظرا لحجم الأطروحة الضخم (346 صفحة) وسعة مكونات الخطاب الجغرافي المتضمن فيها, ارتأيت الاقتصار على خطوات المنهج الجغرافي وفق التصميم التالي:
-I  التعريف بأطروحة امحمد زكور.
1-      موضوع الأطروحة.
2-      إشكالية البحث.
-II المنهج الجغرافي من خلال الأطروحة.
1-      الوصف الجغرافي.
2-      التفسير الجغرافي.
3-      التعميم الجغرافي.
  
-I التعريـف بأطـروحة امحمد زكــور:
هي أطروحة تقدم بها امحمد زكور لنيل درجة الدكتوراه في علوم التربية, وقد نوقشت سنة 1990 بكلية علم النفس universiteit Brussel   vrije تحت إشراف Hubert Rigaux و Corneel de Bulpaep , وهي مكتوبة باللغة الفرنسية وغير منشورة ومرقونة بالمركز التربوي الجهوي بمكناس تحت رقم 9785 .
1-      موضوع الأطروحة:
إضافة إلى مقدمة وخاتمة عامتين ولائحة بيبليوغرافية ضافية, تتكون الأطروحة من قسمين هما:
-        القسم الأول: مساهمة في بناء نموذج ديداكتيكي.
-        القسم الثاني: تقويم المجازين المغاربة المرشحين لمهنة التدريس (على ضوء النموذج الديداكتيكي).
بهذا… يهدف هذا البحث/الأطروحة إلى المساهمة في بناء نموذج ديداكتيكي  خاص بالجغرافيا وتهدف الدراسة من جهة ثانية إلى تحقيق غايتين هما:
-        الأولى نظرية تتوخى انطلاقا من حقل المعرفة الجغرافية تأسيس نموذج ديداكتيكي لتأطير التفكير والفعل الديداكتيكي الخاصيين بهذه المادة.
-        الثانية تطبيقية توظف النموذج الديداكتيكي المؤسس على المجازين المغاربة المرشحين لمهنة التدريس.
2-      إشكالية البحث/ الأطروحة:
إن المربين (مقررين ومدرسين) الذين يهدفون إلى توسيع وتعميق المشاريع التربوية على مستوى تدريس الجغرافيا يجدون أنفسهم أمام نوعين من الخطابات: واحد تقليدي يركز على المواد في غياب البعد البيداغوجي, وآخر يركز على المقاصد البيداغوجية المحددة خارج تداخل التخصصات[9].
أ‌-   الخطاب التقليدي المتمركز حول المادة:
تملك الجغرافيا حسب هذا الخطاب عدة مزايا حيث يمكن عبر تدريسها تنمية لدى التلميذ معنى الملاحظة وكفاءة التحليل وفكر التركيب إلا أن هذه المزايا لا تعتمد على أي تحديد إجرائي بقدر ما تصاغ بكلمات عامة, وينتج عن عدم التحديد الإجرائي للأنشطة الفكرية المرتبطة بالجغرافيا اختصار منتوجها في تهيئ الوسط لحل نهائي وبالتالي تحدد الجغرافيا باعتبارها معرفة الوسط الذي نعيش فيه. وبهذا تقتصر الجغرافيا على شحن ذهن التلميذ بالمعلومات المعرفية, ولا تمكنه من تكوين يتجاوز الذاكرة إلى العمليات الذهنية المعقدة.
ب‌-   الخطاب المتمركز حول المقاصد البيداغوجية.
بدأ الخطاب البيداغوجي المعاصر في إبراز مساوئ التدريس التقليدي المتمحور حول التلقين الإلقائي للمعارف, وقد اتجه التدريس في هذا الخطاب الجديد نحو تنمية مهارات أخرى (معرفية, حركية, وجدانية) في شخصية المتعلم الذي أصبح مركز الاهتمامات التربوية, ولتجسيد هذا التوجه التربوي ظهرت عدة نماذج ديداكتيكية تراعي مختلف أنواع الأهداف وشروط التعلم وطرائق التقويم, وبرزت عدة صيغ للأهداف منها تحديد الأهداف وفق تدرج من العام إلى الإجرائي (دولاندشير, دينو…) وحسب أبعاد الشخصية (بلوم, كراثهول, هارو),
وحسب الدور الذي يلعبه المدرسون في مختلف وضعيات التعليم والتعلم, وفي هذا السياق ظهرت عدة مصنفات للأهداف البيداغوجية حددت على مستوى سيرورة التكوين الفكري عمليات عديدة محددة بطريقة اصطلاحية وصارمة يمكن في إطارها وضع المضمون الخاص بأي تخصص لذلك أغري المكلفون بتدريس الجغرافيا بهذه المصنفات إلا أن ذلك لا يخلو من نقائص عديدة.
                   جالنموذج الديداكتيكي المؤسس من طرف ذ.زكور.
لتجاوز نقائص الطرق البيداغوجية السابقة, والتي تتضمن مخاطر عديدة لتدريس فعال لمادة الجغرافيا يرى ذ.زكور انه من المهم قبل كل شيء إثارة الرهانات التالية:
-        الرهان الأول: يهم مكاسب البيداغوجيا المعاصرة خاصة منها النسقية التي تأخذ بعين الاعتبار تفاعل مكونات المشروع التربوي.
-        الرهان الثاني: يتعلق بمادة الجغرافيا التي هي تخصص يمكن به وعبره تحقيق وتخطيط وتطبيق ومراقبة تكوين مواطن المستقبل وذلك في توافق مع تخصصات أخرى تعتمد على مكاسب البيداغوجيا المعاصرة.
يمر هذا المشروع التربوي حسب ذ.زكور عبر تفكير ديداكتيكي ينظر إلى الجغرافيا كمادة للتكوين الفكري, وينطلق هذا التفكير الديداكتيكي من معالجة مكونات الخطاب الجغرافي الذي يملك موضوعا خاصا به والذي يتمثل في المجال , والذي يملك منهجية تضبط مجال للبحث والدراسة وتقوم هذه المنهجية على ثلاثة أنشطة فكرية هي الوصف التفسير والتعميم, ويتم التعبير عن المعرفة الجغرافية بوسائل مختلفة يخضع كل واحد منها لمقاييس وضوابط محددة واخيرا تتميز المعرفة الجغرافية بمنتوجها (حقائق, مفاهيم, اقتراحات تجريدية) الذي يساهم في الرأسمالي المعرفي.
في هذا الإطار, يرى ذ.زكور أن تدريس الجغرافيا بالمغرب لا يرتكز على نموذج ديداكتيكي مستخرج من المادة (الجغرافية) باعتبارها حقلا معرفيا ضروريا اجتماعيا واعتبارها موضوعا له منهجية ووسائل تعبير ومنتوجات خاصة به, وفي غياب هذا النموذج القائم في مرجعيته على منطق المادة يواجه تدريس الجغرافيا عدة ثغرات رغم المجهودات المبذولة لهيكلنها وتنظيمها.
-II  المنهج الجغـرافي من خـلال أطـروحة ذ.زكــور
 يشمل المنهج الجغرافي العمليات الفكرية التي من خلالها يتم تسليط الأضواء على الظواهر المجالية باعتبارها منتوجا اجتماعيا يترجم العلاقات الاجتماعية من خلال الممارسة المجالية ومختلف أشكال إنتاج وهيكلة المجال وذلك برصد ميكانزماته والقوى الاجتماعية الفاعلة في إنتاجه وهيكلته5.
رغم اختلاف التوجهات الفلسفية والايديولوجية فإن المنهج الجغرافي يرتكز على ثلاثة عمليات فكرية أساسية هي الوصف والتفسير والتعميم.
on géographique.
-        تعريف الوصف الجغرافي:
الوصف عملية قديمة قدم الجغرافيا وقد هيمنت هذه العملية على الإنتاج الجغرافي منذ انطلاق هذا العلم الى القرن التاسع عشر, ورغم بقائه الوظيفة المهيمنة على الجغرافيا فقد عرف الوصف تطورا في هويته, فبعد ان كان خلال العصرين القديم والوسيط هدفا في حد ذاته أصبح خلال العصر الحديث في خدمة التفسير والتنظير6ومر الوصف في تطوره بثلاثة مراحل متكاملة هي:
on.
on encyclopédique :اهتم بوصف المناخ والتضاريس وتاريخ المجتمعات البشرية وأنظمة الحكم والعادات… وقد أدخل هذا الوصف مفاهيم الشكل والتطور والأبعاد والتدرج على كل ظاهرة جغرافية موصوفة إلا انه تميز بتشتيت الموصوف وهيمنة البعد الأدبي في وصف الظواهر مما لم يسمح بعملية التركيب بين هذه الظواهر وبالتالي ربطها بحتمية قوية للوسط الطبيعي على الإنسان.
on raisonnée : على خلاف النوعين السابقين يتميز هذا الوصف بكونه عملية فكرية تتم عبر سيرورة من التحليل والتركيب تهدف إدراكا المنبهات Stimulu التي تسمح بتحديد مورفولوجية ومكان وحركة الظواهر الجغرافية  
من خلال معالجته للأدبيات الجغرافية عرف ذ.زكور الوصف الجغرافي بأنه "عملية فكرية يتم من خلالها رصد وتقديم المنبهات المتعلقة بالظواهر المجالية من حيث مورفولوجيتها ومكانها وحركتها"8.
من مزايا هذا التعريف أنه يربط الوصف بالمفاهيم المهيكلة للخطاب الجغرافي (المورفولوجيا, التوطين, الحركة) ويحدد بدقة الجوانب التي ينكب عليها الوصف ونوع المعالجة الفكرية التي تنحصر في إبراز الأشياء من حيث هي كذلك دون تفسيرها واكتشاف مبادئها لأن ذلك من اختصاص عمليتي التفسير والتعميم9.
-        خطوات الوصف الجغرافي:
تتم عملية وصف الظواهر الجغرافية على مرحلتين هما المرحلة التحليلية الاستكشافية والمرحلة التركيبية.
أ‌- المرحلة التحليلية: تعني برصد المعطيات وهذا يقتضي استكشاف العناصر عن طريق الملاحظة والمقارنة وبالتالي يتم الاقتصار خلال هذه المرحلة على تعدد العناصر وتصنيفها وترتيبها في مجموعات.
ب‌المرحلة التركيبية: لا يقتصر الوصف خلال هذه المرحلة على وضع لائحة للمواد والعناصر التي تدخل في تركيب الموضوع الموصوف بل تقتضي وضع بنيان (خطاب) تحدد بدايته ومراحله وخلاصته, ويستعمل في هذا الخطاب مفاهيم ملائمة ووسائل تعبير مناسبة.
إذا كانت منهجية الوصف تقوم أساسا على استخراج المواد وتصنيفها وترتيبها فإن زكور يرى انه لا توجد قاعدة واضحة لمنهجية الوصف لخضوعه لمجموعة من العوامل التي يصعب ضبطها ومراقبتها مثل طبيعة المعطيات الموصوفة, ذاتية الباحث
عموما يهدف الوصف الجغرافي تقديم الظواهر الجغرافية ويقترح بشكل إجرائي تفسيرا للمنبهات في علاقتها مع مفاهيم المورفولوجيا والتوطين والحركة وبذلك فإن الوصف بمرحلتيه التحليلية والتركيبية يعبد الطريق لعملية التفسير التي تلعب دورا أساسيا في عمليات التكوين الفكري.
2-        التفسير الجغرافي L’explication géographique :
عرفت الجغرافيا منذ منتصف القرن العشرين نقلة نوعية على مستوى اهتماماتها وتوجهاتها حيث لم تعد تقتصر على الوصف وترتيب الظواهر بل تعدت ذلك الى تفسيرها عبر الاهتمام بالعامل أو العوامل المسببة في وجود ظاهرة جغرافية معينة أو الصفات التي تتصف بها من حيث المورفولوجيا والمكان والحركة.
أ‌-        تعريف التفسير الجغرافي:
على خلاف الوصف, لم تعط الأدبيات الجغرافية تعريفا دقيقا للتفسير لاختلاف الجغرافيين حوله حيث يرى راتزل Ratzel أن الطبيعة تحدد السلوك البشري وتفسر أهم الحقائق الجغرافية (الحتمية)وفي المقابل يرى ريتر Ritter أن بإمكان الإنسان اختيار ما يناسبه من الإمكانيات الطبيعية (الإمكانية ) ويذهب فيدال دولابلاش  Vidal de la Blache إلى أن المركز الأساسي للعوامل المفسرة يوجد في الماضي (التاريخ) ويري بيير جورج P.George أن العامل الاقتصادي هو الأساس في التفسير… وقد نجم عن هذا الاختلاف انتماء عوامل التفسير إلى حقول معرفية مختلفة ( اقتصادية, سياسية, ثقافية, دينية…).
من خلال تحليله للأدبيات الجغرافية عرف ذ.زكور التفسير بأنه "عملية فكرية يتم بمقتضاها توضيح السبب أو الأسباب التي أدت إلى وجود ظاهرة مجالية أو ما تتصف هذه الظاهرة المذكورة سواء من حيث مورفولوجيتها أو مكانها أو حركتها".
من مزايا هذا التعريف أنه ينكب على ظواهر ملموسة شأنه في ذلك شأن الوصف الذي يقدم العناصر للتفسير الذي يبحث على نوع العلاقة بين العناصر المذكورة إلا أن هذه العلاقة ليست دائما أحادية الاتجاه ذلك أن الظاهرة الواحدة تؤثر وتتأثر في إطار شبكة من العلاقات تربطها بباقي الظواهر المجالية لذلك تتعدد أصناف التفسير الجغرافي.
ب‌-    أنواع التفسير الجغرافي:
يمكن التفسير الجغرافي من إدراك وفهم وضعية ما حيث يتركز الاهتمام على عامل جغرافي محدد إلا أن امحمد زكور عمل بناء تفسير مؤسس على معالم قادرة على تسهيل توجيه البحث الجغرافي لغايات ديداكتيكية لذلك أبرز نوعان من الوضعيان تتمثل الأولى في تأثير الطبيعة على الإنسان والثانية في تأثير الإنسان على الطبيعة ويمكن أن تؤثر الطبيعة على الطبيعة والإنسان على الإنسان .
أن هذه الطريقة في تخطيط الأنواع الأربعة للتفسير تبدو أكثر ملائمة لأغراض ديداكتكية حيث تمكن أولا من تفريد النماذج الأربعة وتمكن ثانيا مكن ابراز اتجاه العلاقة (اتجاه السهام) وتمكن تبسيط الخطاطة السابقة بخطاطة أخرى تبرز التفاعل الموجود بين الظواهر الطبيعية والبشرية .
هكذا تدل أنواع التفسير الجغرافي على النماذج الأساسية للعلاقات القائمة بين الفعاليات المجالية الكبرى التي تصنف إلى فعاليات أساسية بمفهومها الكلاسيكي حيث يشكل المجال الجغرافي حسبها مسرحا لتفاعلات بين الإنسان في بعده المجتمعي وبين الطبيعة وفعاليات تعتمد المفاهيم المهيكلة للخطاب الجغرافي قصد إبراز التفاعلات القائمة بين الظواهر اعتمادا على مفاهيم المورفولوجيا والتوطين والحركة، وتعتبر هذه الفعاليات أكثر قدرة على مسايرة النظريات المجالية الحديثة وهذه الفعاليات هي التي يقترحها أحمد زكور.
3- علاقة التفسير بالوصف:
لا يقوم التفسير بذاته بل يرتبط مع الوصف والتعميم ويتمفصل معهما، ويتلخص دور الوصف في تقديم العناصر حتى يتسنى للتفسير الوقوف على نوع العلاقة التي تربط بين عناصر الظاهرة الجغرافية المدروسة وبالتالي فإن الوصف يشكل نقطة انطلاق التفسير حيث يقدم له معطيات عن خصائص الظاهرة المراد تفسيرها ومعطيات تخص العامل المفسر، ويتلخص دور التعميم الذي يهتم بالنماذج النظرية التي صممت في ضوء دراسة العديد من الحالات الخاصة- في وضع إطار نظري مرجعي رهن إشارة التفسير حتى يتسنى لهذا الأخير اقتناء وتطبيق الجهاز النظري الملائم قصد إبراز نوع ومتانة العلاقة التي تربط بين الظواهر المجالية  11
4- التعميم الجغرافي: La généralisation géographique
عرفت الجغرافيا خلال القرن 19 خاصة النصف الثاني منه نقلة جذرية حيث لم تعد تهتم فقط "بجمع الأشياء المأثورة" بل أصبحت تهتم في مضمونها بالتفسير وحددت حقل أبحاثها ومناهجها، ورغم ذلك يرى ذ.زكور ضرورة الانتقال إلى مرحلة بناء النماذج والمبادئ في إطار ما يعرف بعملية التعميم الجغرافي.
عرف ذ.زكور التعميم بأنه " عملية فكرية يتم بمقتضاها وضع أو استعمال أجهزة نظرية تنير سبيل الوصف والتفسير الجغرافيين".
شكلت العناية بالتنظير مرحلة حاسمة في تطور الجغرافيا والتحاقها بركب العلوم.
1-      أنواع التعميم الجغرافي:
ميز امحمد زكور بين نوعين من التعميم: الأول يعنى بمعالجة وصقل المفاهيم المستعملة في تحديد الظواهر الجغرافية ويطور في النهاية الوظيفية للجغرافيا والثاني يهتم بوضع أطر مرجعية تخدم الوظيفة التفسيرية للمادة الجغرافية.
أ‌-        التعميم الخاص بالمفاهيم:
ينبني على تعريف مفهوم معين له خصائص موحدة وبالتالي فإنه ينكب على اقتناء المنبهات التي تدخل في تركيب المفاهيم التي تستعمل في تحديد الكيانات المجالية. وقد أبرز ذلك عبد الحق أمغار من خلال التمييز بين مفهوم الزراعة البورية والزراعة المسقية اعتمادا على منبه مصدر المياه ذلك أن الأولى تعتمد على مياه الأمطار في حين تعتمد الثانية على مصادر مائية أخرى غير الأمطار، كما تميز أنواع التضاريس حسب الارتفاع ومدى تعمق المجاري المائية.
ب‌-    التعميم المرتبط بالتفسير:
يهتم هذا النوع بوضع مبادئ وقوانين ونظريات قصد إبراز العوامل التي تتحكم في ظاهرة أو مجموعة من الظواهر المجالية، وتستند عملية التعميم في بعدها التفسيري على تجربة غنية بالعبر المستخلصة من خلال وصف وتفسير العديد من الظواهر إن على مستوى الزمان أو على صعيد مجال الكرة الأرضية، ويميز في هذا التعميم التفسيري بين نوعين هما:
·   التعميم التفسيري على مستوى المبادئ: يستغل نتائج النشاط الوصفي والتفسيري، مثال إن التضاريس المرتفعة هي تضاريس حديثة أو مكونة من صخور حديثة والعكس إن التضاريس الأقل ارتفاعا هي تضاريس قديمة أو مكونة من صخور هشة، إن هذا المبدأ لم يوضع انطلاقا من حالة فردية بل انطلاقا من عينة معبرة عن الحالات التي تمت معالجتها.
·   التعميم التفسيري على مستوى النظريات: يتطلب تأسيس وبناء نظرية ما اشتقاق مجموعة من المفاهيم الإجرائية لضمان الدقة والصرامة في الوصف، والإعلان عن بعض المبادئ المؤطرة للعمل التفسيري إضافة إلى تجريب هذه الأدوات في دراسات ملموسة للتأكد من صلاحيتها ومنفعتها.
مثال: نظرية الأماكن
المفاهيم
منطقة التأثير، التراتبية الحضرية، العاصمة الجهوية، قطب الاستقطاب
المبادئ
وجود علاقة متبادلة بين أهمية الخدمات وأهمية مركز حضري معين.
المنهجية
وصف المراكز الحضرية والخدمات ومقارنتها بمعطيات متعلقة بمراكز حضرية عديدة
وسيلة التعبير
يعتبر عن النتيجة كارطوغرافية لإبراز الظاهرة.
ميدان التطبيق
الجغرافية البشرية (الحضرية والاقتصادية)
2-      منهجية التعميم الجغرافي:
لا تقترح الأدبيات الجغرافية المكتوبة بالفرنسية منهجية تامة ومنظومية تحدد المراحل التي تؤدي إلى التعميم بل تقتصر على بعض الملاحظات الجزئية والاعتبارات العامة حول الموضوع لذلك قام ذ.زكور بجمع معطياتها المتنوعة والمتناثرة مما مكنه من اقتراح منهجية تقوم على مرحلتين هما تطبيق العتاد النظري وبناء هذا العتاد.
1-  تطبيق العتاد النظري L’ application dun matériel théoriqueيتطلب هذا التطبيق في البداية التحكم في مستوى التعميم مثلا لا تمكن تحديد هضبة أو سكن مجتمع إذا كنا نجهل المعايير الضرورية والكافية التي نعرف بها الظواهر، ويرتبط تطبيق المفاهيم بالوصف والمبادئ بالتفسير، ويمر تطبيق العتاد النظري حسب زكور بأربعة مراحل:
مرحلة استكشافية
تتطلب تحديدا مضبوطا لمجال الدراسة وهي خاصة بالأنشطة الثلاثة (الوصف، التفسير، التعميم) مثلا إذا كان الأمر يتعلق بتحديد شكل التضاريس فإن التعميم لا يتجاوز المستوى المفاهمي، وإذا كان الأمر يتطلب تفسيرا لهذه التضاريس فيجب الرجوع إلى قائمة العوامل التي تؤثر على هذه الظاهرة، وإذا تعلق الأمر بإبراز مورفولوجية وتوطين وحركة الكتلة الجبلية فإن ذلك يستدعي الرجوع إلى نظرية مفسرة
مرحلة تحليلية
ترتكز على التعميم على مستوى المفاهيم وتستلزم التسلح بجهاز مفاهيمي يهم المجالات الجغرافية لوصف الظاهرة المدروسة بالتالي تهتم هذه المرحلة بفصل المنبهات وتصنيفها وتطبيق المعايير التي تدخل في تركيب المفاهيم المستخرجة من الميدان الجغرافي، نقول سهل لان مساحته منبسطة وأن المجاري المائية التي تخترقه غير متعمقة.
مرحلة تطبيقية
ترتكز على التعميم على مستوى المبادئ وتستلزم التسلح بالمبادئ التي تهم مختلف المجالات الجغرافية لتفسير الظاهرة المدروسة، مثال تبدأ دراسة توزيع الحرارة بالمغرب من وصف هذه الأخيرة ثم بعد ذلك تفسيرها يتم استحضار المبدأ الذي تتوزع الحرارة حسب عوامل عالمية ( الدورة الهوائية) أو جغرافيا (تضاريس، بحار…) ويتطلب تطبيق هذا المبدأ ملاحظة مدى اختلاف الحرارة حسب الارتفاع والبعد والقرب من البحر.
مرحلة تركيبية
يتم خلالها التأكد من مدى صلاحية النظرية أم لا مثال إذا كانت نظرية الأماكن المركزية صالحة لبعض المناطق في الدول المتقدمة مثل بفاريا الألمانية فإنها غير كذلك في الرور والغرب الأمريكي وفي الدول المتخلفة.
2- بناء عتاد نظري: L élaboration d’un Matériel théorique
يفترض بناء عتاد نظري جديد أن يكون البناء النظري القديم قد طبق بكفاءة ولوحظ فيه نوع النقص الواضح مما يستدعي التعديل والتجديد، ويمر بناء النظرية بأربعة مراحل هي:
المرحلة الأولى
تتطلب تحديد المجال الذي طبق فيه العتاد النظري السابق وتمكن أن يتعلق الأمر بتقطيع واقع جغرافي لم يخضع للدراسة الجغرافية.
المرحلة الثانية
تتطلب البرهنة على أن العتاد النظري السابق غير قابل كليا أو جزئيا للأجرأة في هذا المجال، مما يفترض الاضطلاع على كل النظريات القابلة أن يكون جزء منها أو كلها قاعدة لدراسة الظاهرة الجغرافية المدروسة.
المرحلة الثالثة
تقتضي تقديم عناصر ومكونات العتاد النظري الجديد (مفاهيم، مبادئ…) ويعتمد هذا التقديم على لغة دقيقة ومضبوطة.
المرحلة الرابعة
تتطلب تطبيق العتاد النظري الجديد على عينة ممثلة من الحالات المستقاة من حقل الدراسة والذي أعدت النظرية من أجله، ويسمح هذا التطبيق بتدقيق المفاهيم وإضافة بعض المعايير وإبراز حدود النظرية.
يعتبر التعميم الجغرافي روح كل عمل علمي لكونه يركز اهتمامه على استعمال وإنتاج المفاهيم والمبادئ والنظريات ويسمح بتجاوز الحالات الفردية للتموضع على المستوى العالمي وقد ركز ذ.زكور على نوعين من التعميم الأول على مستوى المفاهيم يؤطر الوصف والثاني على مستوى المبادئ والنظريات يوجه في المقام الأول التفسير.
خــــاتمة:
يتشكل المنهج الجغرافي من عمليات فكرية متكاملة تفي بمهمة الكشف عن الظواهر المجالية من وجه النظر الجغرافية، فالوصف يقدم الظواهر من حيث مورفولوجيتها وتوطينها وحركتها والتفسير يبرز أسباب تواجد الظواهر بالصفات التي هي عليها في حين يعمل التعميم في إطار جدلية تربطه بالوصف والتفسير على بناء أجهزة نظرية مشكلة من مفاهيم ومبادئ ونظريات من أجل الرفع من متانة ومردودية الدراسات الجغرافية.
في ختام هذا العرض لا يسع المرء إلا أن يشيد بالقيمة العلمية والوزن التربوي لأطروحة زكور التي تشكل نقلة نوعية في مجال البحث الجغرافي بالمغرب وطفرة متميزة في مجال البحث الديداكتيكي لهذه المادة، لذلك تطرح تساؤلات جوهرية تستمد مشروعيتها من واقع تدريس الجغرافية بالإعدادي  والثانوي التأهيلي، منها*
-                     لماذا لا يتم تبني مثل هذه الأعمال الجادة في البرامج المستقبلية لبرامج الجغرافيا؟
-                     ألم يحن الوقت لتفاعل وتكامل عمل الأستاذ الجامعي بنظيره في الإعدادي والثانوي التأهيلي؟
-                     متى ستزول الحواجز الوهمية بين المعارف العالمة Savoir Savant والمعارف المدرسة Savoir Enseigné ويتم الارتقاء إلى نقل ديداكتيكي هادف وفعال؟
-                    
لماذا لا يتم ترجمة هذه الأطروحة وطبعها ونشرها تعميما للفائدة بدل أن تظل سجينة رفوف خزانات بعض المراكز
التربوية؟

مقالات

أخبار