مارسيل خليفة

ملف : العولمة و الهوية الثقافية

مرحلة متقدمة من مراحل النظام الرأسمالي ، تسعى إلى تصريف العادات و التقاليد الرأسمالية إلى مجتمعات أخرى و ذلك عن طريق سياسات الإنفتاح التحرري و المؤسسات التجارية و الإقتصادية الكبرى و ما تلعبه الشركات المتعددة الجنسية و المنظمات الدولية من دور لإزالة الحدود بين الدول . - فماذا نعني بالعولمة ؟ و ما دلالات المفاهيم الثلاث العولمة و الهوية الثقافية ؟ و ما وسائل و أدوات انتشار العولمة في المجال الثقافي ؟ و ما جوانب تأثيرات العولمة على المجتمعات الأخرى ؟ . • العولـــمة لها جذور تاريخية مرتبطة أشد الإرتباط بتسعينيات القرن الماضي ، حيث انهيار المعسكر الشرقي الشيوعي بقيادة الإتحاد السوفياتي ثم الثورة العلمية و المعلوماتية و التكنولوجية و تقليص للمسافات و ربح للزمن بين جهات العالم و السرعة في حركة الأموال و الأفراد و السلع و الخدمات و المعلومات ، حيث من المستحيل قطع العلاقات الديبلوماسية أو ضبط تأثيراتها أو اعتماد الإجراءات التقليدية كإغلاق الحدود بين الدول أو الأقاليم الجغرافية . فالعولمة إذن مرحلة من مراحل تطور الرأسمالية فهي ظاهرة تاريخية أفرزتها أحداث و لها امتدادات في جميع مجالات المجتمعات . • العولمة مفهوم قديم و جديد شاع استعماله في التحاليل و الخطابات الإقتصادية ، و امتداد للنظام العالمي الجديد و لم تظهر بشكل مفاجئ بل تحكمت فيها أحداث مرتبطة بتطورات علمية و سياسية . و النتيجة أن العالم حاليا يدعى بـ " القريـــــة الصغيرة " . • العولـــمة مصطلح عربي مترجم للمصطلح الإنجليزي Globalisation ، و تعني في اللغة تعميم و تنميط الشيء ليكتسب صفة العالمية . أما في الإصطلاح فتعني سيادة نموذج اقتصادي و سياسي و اجتماعي و ثقافي موحد على الصعيد العالمي ، و تعتبر العولمة مرحلة متقدمة من مراحل النظام الرأسمالي و التي انطلقت منذ أواخر القرن 20م ، و هي مرتبطة بثلاث أحداث كبرى : * سياسية :- انتهاء المواجهة بين الشرق و الغرب و انهيار الإتحاد السوفياتي و بروز القطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية . * اقتصادية :- ظهور منظمة التجارة العالمية (OMC) سنة 1995م على أنقاض الإتفاقية العامة للتعريفة الجمركية (الكات GATT) بالإضافة إلى ظهور الشركات المتعددة الجنسية . * تقنية :- هي الثورة المعلوماتية فقد شهدت فترة أواخر القرن 20م طفرة هائلة في مجال الإتصالات الإلكترونية . •الهويــــة : الهوية مأخوذة من[هُوَ - هُو ] ، بمعنى أنها جوهر الشيء و حقيقته ، و هي كل ما يميز الشخص عن الآخرين ، إنها العلامات التي تميز الفرد عن الجماعة أو الأمة عن الآخرين . •الثقافـــة : يتشكل هذا المفهوم من منظومة مركبة و متجانسة من القيم و التقاليد و العادات و الأحلام و الآمال و الإبداعات ، وهي خصوصية مجموعة بشرية معينة من الزمن و المكان . تحتل وسائل الإتصال قسطا وافرا بما فيه الكفاية في تسهيل عملية انتشار هذا الفيروس ( الثقافة الغربية ) الذي يؤذي البشرية جمعاء ، من خلال أجهزة التلفاز و الراديو و الشبكة العنكبوتية ( الأنترنيت ) ... ، و تعد الولايات المتحدة الأمريكية أول دولة تسعى إلى نشر و تنشيط هذه الآفة و هدفها جعل جميع الدول بين يديها . و للإشارة فقد وصل عدد الأقمار الإصطناعية بالفضاء إلى 3000 قمر ؛ تستخدم في عديد من المجالات المدنية و العسكرية و خاصة تأمين النقل التلفزي و الإتصالات الهاتفية . هذه الوسائل تساهم نشر النموذج الغربي و الثقافة الأمريكية باعتماد الصورة كأداة للتعبير دون اعتبار وجود الدول ، الهويات ، القيم المعرفية و الأخلاقية . مخاطر و تأثيرات العولمة على المجتمعات الأخرى : تتعدد سلبيات العولمة و مساوئها و عيوبها و أضرارها ، و يتجلى ذلك في : - اختراق و غزو الثقافة الغربية لباقي الثقافات بهدف سلب الهويات المحلية و قيم المجتمعات الأخرى وحلول الثقافة الغربية مكان الثقافة المحلية من خلال وسائل الإتصال و المواصلات - استعمال ثقافة غربية مخالفة عن الثقافة الأم في الإدارة و الإتصال و في المقررات الدراسية مما يؤثر بشكل سلبي على العادات و التقاليد العريقة بالنسبة للإنسان الذي تغزوه هذه الثقافة الغربية – خُلقيا فنجد انتشار مظاهر العنف المستورد عبر الأنترنيت و القنوات التي تبث الأفلام الغربية إضافة إلى الأفلام المرتبطة بالجنس مما يتنافر بشكل جلي مع العفة و الإحترام – انتشار قيم غربية أخرى مرتبطة بالمأكل ، الملبس ، الأسر النووية ( الأب ، الأم و الأبناء ) ، ثقافة الإستهلاك الرأسمالي .... يستخلص أن سيئات العولمة أكثر من حسناتها التي تتجلى في استفادة البلدان النامية من التطور التقني و العلمي ...، والحال أننا لازلنا متخلفين


الإبتساماتإخفاء